سيد محمد طنطاوي

462

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة القدر ( 97 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) والضمير المنصوب في قوله - تعالى - * ( أَنْزَلْناه ) * يعود إلى القرآن الكريم ، وفي الإتيان بهذا الضمير للقرآن ، مع أنه لم يجر له ذكر ، تنويه بشأنه ، وإيذان بشهرة أمره . حتى إنه ليستغنى عن التصريح به ، لحضوره في أذهان المسلمين . والمراد بإنزاله : ابتداء نزوله على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، لأنه من المعروف أن القرآن الكريم ، قد نزل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم منجما ، في مدة ثلاث وعشرين سنة تقريبا . ويصح أن يكون المراد بأنزلناه ، أي : أنزلناه جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ، ثم نزل بعد ذلك منجما على النبي صلى اللَّه عليه وسلم . قال الإمام ابن كثير : قال ابن عباس وغيره : أنزل اللَّه - تعالى - القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع ، في ثلاث وعشرين سنة ، على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . « 1 » والقدر الذي أضيفت إليه الليلة ، بمعنى الشرف والعظمة ، مأخوذ من قولهم : لفلان قدر عند فلان ، أي : له منزلة رفيعة ، وشرف عظيم ، فسميت هذه الليلة بذلك ، لعظم قدرها وشرفها ، إذ هي الليلة التي نزل فيها قرآن ذو قدر ، بواسطة ملك ذي قدر ، على رسول ذي

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 463 .